سميح عاطف الزين
260
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وبهذه المناسبة الكريمة التي يذكّره فيها ربّه تعالى بتلك النعم التي أنعمها عليه ، يوجّهه إلى ما في البيئة الجاهلية من آفات اجتماعية لا ترعى حقا لضعيف ، ولا تقيم وزنا لسائل أو محتاج ، ولا تأبه للمشاعر الإنسانية التي فيها الرحمة والإحسان والشفقة . . إنها بيئة ظالمة تقهر اليتيم ، وتحتقر السائل . ولكن هذه الشريعة التي تتنزّل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هي بخلاف ذلك تماما . فهي تهدف إلى إقامة موازين الحق والعدل ، وإعطاء كل ذي حقّ حقه ، ليعيش كل إنسان بكرامته وهدايته . فالحمد للّه الذي يجمع بين الإيناس والتوجيه ليكون زاد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قويا في مواجهة أولئك القوم وأمثالهم . . وعاد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى بيته مشرق الوجه ، فتهبّ زوجته الطاهرة وتتلقاه بالبشر والحبور ، ثم تجلس إليه وتستمع إلى خبر الوحي وقد عاوده بآي الذكر العظيم ، بسورة الضحى التي تنزّل بها الروح الأمين من لدن العزيز الحكيم ، وما تحمل آياتها من الدلائل على أن ربّ محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما تركه ، وما قلاه ، كما يتوهم المشركون ، بل إن الرعاية الإلهية ما تزال تكتنفه في أمور النبوة والرسالة كما تكرّمت عليه من قبل في شتى جوانب حياته . أجل عاد الوحي ، وأذهب عن نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القلق والحزن ، فصار بمقدوره أن يلقى الناس بدعوته العتيدة ، لأنه لم يكن ، حتى ذلك الحين ، قد آمن به غير تلك الجماعة الأولى في الإسلام ، والتي لا تعدو أن تزيد على زوجه ، وبناته ، وابن عمه علي بن أبي طالب ، وعتيقه زيد بن حارثة ، ومربيته أم أيمن .